وقال مجاهد: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أمر دنياكم، من ولد أو أهل أو دين، فإنه سيخلفكم في ذلك كله.
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [فصلت: 31] هذا من قول الملائكة للمؤمنين، يقولون: نحن الحفظة الذين كنا معكم في الحياة الدنيا، وفي الآخرة يقولون: لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة.
ولكم فيها في الآخرة، {مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ} [فصلت: 31] من الكرامات واللذات، {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 31] تتمنون، كقوله: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [يس: 57] وقد مر.
نزلا يجوز أن يكون جمع نازل، ويكون المعنى: ولكم فيها ما تدعون {مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 32] نأزلين، ويجوز أن يراد به: القوت الذي يقام للنازل والضيف، والمعنى: ثبت لهم ما يدعون {نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 32] .
قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [فصلت: 33]
قال ابن عباس: هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال الحسن: هو المؤمن أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته.
وعمل صالحا في إجابته، {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] لربي، وقالت عائشة رضي الله عنها: «أرى هذه الآية نزلت في المؤذنين» .
وقال عطاء: وعمل صالحا: قام لله بحقه وفرائضه.
وقال قيس بن أبي حازم: هو الصلاة بين الأذان والإقامة.
{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} [فصلت: 34] لا الثانية زائدة، لأن المعنى: ولا تستوي الحسنة والسيئة، يعني: الصبر والغضب، والحلم والجهل، والعفو والإساءة، {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34] كدفع الغضب بالصبر، والإساءة بالعفو، {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ}