وَمن هُنَا نقم الله على الْكفَّار أَنهم آمنُوا بِالْبَاطِلِ فَلَو كَانَ كفرهم بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ الله وَكتبه وَرُسُله من أجل الشُّبْهَة لكانوا لعبادة الْحِجَارَة وَغَيرهَا أَشد كفرا وَذَلِكَ بَين فِي قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفرُوا بِاللَّه أُولَئِكَ هم الخاسرون} وَنَحْوهَا قَوْله فِي قصَّة الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام {وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا وسع رَبِّي كل شَيْء علما أَفلا تتذكرون وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم وَلَا تخافون أَنكُمْ أشركتم بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ عَلَيْكُم سُلْطَانا فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن إِن كُنْتُم تعلمُونَ الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه نرفع دَرَجَات من نشَاء إِن رَبك حَكِيم عليم} فَبين الْخَلِيل لَهُم أَن خوفهم وتخويفهم من أصنامهم واعتذارهم بِهِ عَن الإيمان شَيْء بَاطِل وَلَو كَانَ من قبيل خوف الْعُقَلَاء الْمُسْتَند إِلَى الأمارات الصَّحِيحَة أَو الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة لَكَانَ خوفهم من الله تَعَالَى أولى من كل وَجه صَحِيح
ولوضوح هَذَا جَاءَ فِيهِ بأدوات الاستنكار والاستبعاد مثل قَوْله {وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم} وَقَوله {فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن} وَهَذِه الْمُعَارضَة وأمثالها تفِيد الْقطع بعناد الْخصم فتأملها فِي كتاب الله تَعَالَى وَهِي جَيِّدَة مفحمة نافعة وَلذَلِك سَمَّاهَا الله تَعَالَى حجَّة وَرفع بهَا خَلِيله عَلَيْهِ السَّلَام وَنَحْوهمَا قَوْله تَعَالَى {وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا} وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعِي الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير} وَقَوله تَعَالَى {أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمة الله هم يكفرون}