وقولُه تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الحياة الدنيا} الخ من بشاراتِهم في الدُّنيا ، أي أعوانُكم في أمورِكم نُلهمكُم الحقَّ ، ونُرشدكَم إلى ما فيهِ خيرُكُم وصلاحُكُم ، ولعلَّ ذلكَ عبارةٌ عما يخطرُ ببال المؤمنينَ المستمرينَ على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالَى وتأييدهِ لهم بواسطة الملائكةِ عليهم السلام. {وَفِى الآخرة} نمدكُم بالشفاعة ونتلقاكُم بالكرامةِ حينَ يقعُ بينَ الكفرةِ وقرنائِهم ما يقعُ من التعادِي والخصامِ {وَلَكُمْ فِيهَا} أي في الآخرة {مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} من فنون الطيباتِ {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ما تتمنَّون. افتعالٌ منَ الدُّعاء ، بمعنى الطلبِ أي تدَّعون لأنفسِكم وهو أعمُّ من الأول ، ولكُم في الموضعينِ خبرٌ ومَا مبتدأٌ. وفيها حالٌ من ضميره في الخبرِ ، وعدمُ الاكتفاءِ بعطفِ ما تدَّعُون عَلى ما تشتهِي للإشباعِ في البشارة والإيذانِ باستقلالِ كلِّ منهما {نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} حالٌ مما تدَّعون مفيدةٌ لكون ما يتمنَّونَهُ بالنسبة إلى ما يُعطَون من عظائم الأجورِ كالنزل للضيفِ.
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى الله} أي إلى توحيده تعالى وطاعته. عن ابن عباس رضي الله عنهما: هُو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعَا إلى الإسلام ، وعنْهُ أنهم أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقيلَ: نزلتْ في المؤذّنين ، والحقُّ أنَّ حُكمَها عامٌّ لكلِّ من جمعَ ما فيها من الخصال الحميدةِ ، وإنْ نزلتْ فيمَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صالحا} فيما بينَهُ وبينَ رِّبه {وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ المسلمين} ابتهاجاً بأنه منهُم أو اتخاذاً للإسلامِ دينا ونِحلةً من قولِهم هذا قولُ فلانٍ أي مذهبُه لا أنَّه تكلَّم بذلكَ. وقُرِىءَ إنِّي بنونٍ واحدةٍ.