يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِمَّا يُلْقِيَنَّ الشَّيْطَانُ يَا مُحَمَّدُ فِي نَفْسِكَ وَسْوَسَةً مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ إِرَادَةَ حَمْلِكَ عَلَى مُجَازَاةِ الْمُسِيءِ بِالْإِسَاءَةِ، وَدُعَائِكَ إِلَى مَسَاءَتِهِ، فَاسْتَجِرْ بِاللَّهِ وَاعْتَصِمْ مِنْ خُطُوَاتِهِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ {السَّمِيعُ} لِاسْتِعَاذَتِكَ مِنْهُ وَاسْتِجَارَتِكَ بِهِ مِنْ نَزَغَاتِهِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِكَ وَكَلَامِ غَيْرِكَ، {الْعَلِيمُ} بِمَا أَلْقَى فِي نَفْسِكَ مِنْ نَزَغَاتِهِ، وَحَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ وَمِمَّا يَذْهَبُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكَ وَأُمُورِ خَلْقِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} «هَذَا الْغَضَبُ» .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمُعَاقَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، لَا الشَّمْسُ تُدْرِكُ الْقَمَرَ {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} لَا تَسْجُدُوا أَيُّهَا النَّاسُ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ جَرَيَا فِي الْفُلْكِ بِمَنَافِعِكُمْ، فَإِنَّمَا يَجْرِيَانِ بِهِ لَكُمْ بِإِجْرَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا لَكُمْ طَائِعِينَ لَهُ فِي جَرْيِهِمَا وَمَسِيرِهِمَا، لَا بِأَنَّهُمَا يَقْدِرَانِ بِأَنْفُسِهِمَا عَلَى سَيْرٍ وَجَرْيٍ دُونَ إِجْرَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا وَتَسْيِيرِهِمَا، أَوْ يَسْتَطِيعَانِ لَكُمْ نَفْعًا أَوْ ضَرًّا، وَإِنَّمَا اللَّهُ مُسَخِّرُهُمَا لَكُمْ لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ، فَلَهُ فَاسْجُدُوا، وَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا دُونَهَا، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ طَمَسَ ضَوْءَهُمَا، فَتَرَكَكُمْ حَيَارَى فِي ظُلْمَةٍ لَا تَهْتَدُونَ سَبِيلًا، وَلَا تُبْصِرُونَ شَيْئًا.