فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396263 من 466147

ولما بيّن أن الشمس والقمر محدثان ، وهما دليلان على وجود الإله القادر قال: {لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ} يعني أنهما عبدان دليلان على وجود الإله ، والسجدة عبارة عن نهاية التعظيم فهي لا تليق إلا بمن كان أشرف الموجودات ، فقال: {لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ} لأنهما عبدان مخلوقان {واسجدوا لِلَّهِ} الخالق القادر الحكيم ، والضمير في قوله {خَلَقَهُنَّ} لليل والنهار والقمر ، لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث ، يقال للأقلام بريتها وبريتهن ، ولما قال: {ومّنْ ءاياته} كن في معنى الإناث فقال: {خَلَقَهُنَّ} وإنما قال: {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} لأن ناساً كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن لا يسجدوا إلا لله الذي خلق الأشياء ، فإن قيل إذا كان لا بد في الصلاة من قبلة معينة ، فلو جعلنا الشمس قبلة معينة عند السجود كان ذلك أولى ، قلنا الشمس جوهر مشرق عظيم الرفعة عالي الدرجة ، فلو أذن الشرع في جعلها قبلة في الصلوات ، فعند اعتياد السجود إلى جانب الشمس ربما غلب على الأوهام أن ذلك السجود للشمس لا لله ، فلأجل الخوف من هذا المحذور نهى الشارع الحكيم عن جعل الشمس قبلة للسجود ، بخلاف الحجر المعين فإنه ليس فيه ما يوهم الإلهية ، فكان المقصود من القبلة حاصلاً والمحذور المذكور زائلاً فكان هذا أولى ، واعلم أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن موضع السجود هو قوله {تَعْبُدُونَ} لأجل أن قوله {واسجدوا لِلَّهِ} متصل به ، وعند أبي حنيفة هو قوله {وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ} لأن الكلام إنما يتم عنده.

ثم إنه تعالى لما أمر بالسجود قال بعده {فَإِنِ استكبروا فالذين عِندَ رَبّكَ يُسَبّحُونَ لَهُ بالليل والنهار وَهُمْ لاَ يَسْأمُونَ} وفيه سؤالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت