فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396257 من 466147

ولما ظهر أن الكل عبيده ، وكان السيد لا يرضى بإشراك عبده عبداً آخر في عبادة سيده قال: {إن كنتم إياه} أي خاصة بغاية الرسوخ {تعبدون} كما هو صريح قولكم في الدعاء في وقت الشدائد لا سيما في البحر ، ومحصل قولكم {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فإن أشركتم به شيئاً بسجود أو غيره فما خصصتموه بالعبادة لأن السجود من العبادة وفعله ولو في وقت واحد لغيره إشراك في الجملة ، ومن أشرك به لم يعبده وحده ، ومن لم يعبده وحده لم يعبده أصلاً ، لأنه أغنى الأغنياء ، لا يقبل إلا الخالص وهو أقرب إلى عباده من كل شيء فيوشك أن ينتقم بإشراككم ، وفي الآية إشارة إلى الحث على صيانة الآدميين عن أن يقع منهم سجود لغيره رفعاً لمقامهم عن أن يكونوا ساجدين لمخلوق بعد أن كانوا مسجوداً لهم ، فإنه سبحانه أمر الملائكة الذين هم أشرف خلقه بعدهم بالسجود آدم وهم في ظهره فتكبر اللعين إبليس ، فابد لعنه ، فشتان ما بين المقامين.

ولما كانوا في هذا الأمر بين طاعة ومعصية ، وكان درء المفاسد مقدماً ، سبب عن ذلك قوله معبراً بأداة الشك تنبيهاً لهم على أن استكبارهم بعد إقامة هذه الأدلة ينبغي أن لا يتوهم ، وصرف القول إلى الغيبة تحقيراً لهم وإبعاداً على تقدير وقوع ذلك منهم {فإن استكبروا} أي أوجدوا الكبر عن اتباعك فيما أمرتهم به من التوحيد فلم يوحدوا الله ولم ينزهوه تعالى عن الشريك {فالذين عند} وأظهر موضع الإصخار معبراً بوصف الإحسان بشارة له ونذارة لهم {ربك} خاصة لا عندهم لكونهم مقربين لديه في درجة الرضاء والكرامة ولكونهم مما يستغرق به الآدميون ولكون الكفار لا قدرة لهم على الوصول إليهم بوجه: {يسبحون له} أي يوقعون التنزيه عن النقائص ويبعدون عن الشركة لأجل علوه الأقدس وعزه الأكبر لا لشيء غيره إخلاصاً في عبادته وهم لا يستكبرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت