فإذا لم يكُنْ لك أعداء في طريق الدعوة فاعلم أنك لستَ على الطريق الذي رسمه لك صاحبُ الدعوة، وعليك أنْ تراجع نفسك.
الكلام هنا عن الدعوة إلى الله بحقٍّ وتجرُّد وإخلاص، وعن الكلمة تُقال في سبيل الله لا في سبيل جاه أو سلطان أو منصب من متاع الدنيا الزائل، الدعوة إلى الله لا تكون أبداً قنطرة.
لذلك نقول: ما الذي يحمي الدعاة إلى الله الآن، وها نحن نقول بأعلى صوت ونكتب في كل وسائل الإعلام، والله هو الحامي، والحمد لله لم نُؤخذ ولم نُسْجن، ولم يتعرض لنا أحد، كثير من علماء الدين يعلنون كلمة الحق مجردة من الهوى والمصلحة، وساعة يعطي لهم الحاكم أذنه يُسمعونه من الكلام ما يرعشه، ومع ذلك نسمع عن اضطهاد رجال الدين.
ونقول: إذا اضطهد رجل الدين فلا بُدَّ أنه استعمل وسائل محرمة في الدعوة إلى الله، كهؤلاء الذين يميلون إلى حَلِّ المشاكل بالقتل والدماء، أنت على خلاف مثلاً مع وزير من الوزراء تضربه بالنار؟ هل هذا هو الحل؟ وما ذنب الحراس الذين تُهدر دماؤهم وتُيتَّم أطفالهم؟
أنت صاحب كلمة، قُلْ ما شئتَ وأصلح بالكلمة الطيبة، أسمعهم ما يكرهون، وسبق أنْ قلنا لهم ما لم يستطع أحدٌ أن يقوله عندهم، لأن الشجاعة الإيمانية في الدعوة إلى الله ليستْ كلمة حَقٍّ تُقال على سلطان، إنما كلمة حق تقال عند سلطان جائر، نعم عنده في حضوره.
وهذا تطبيق عملي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
نحن لا نتاجر بالكلمة، إنما نواجه بها كل حاكم ظالم، نقول له: نحن لا نكرهك ولا نطمع فيما في يدك من الحكم، بل نحن نحبك ونريد أنْ نعينك على مهمتك، فقط نريد منك أنْ تحكمنا بالإسلام، أريد أنْ أُحْكَم بالإسلام، لا أن أُحكُمَ بالإسلام. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...