وفي الحديث:"المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة"؛ أي: يكونون سادات وأكثر الناس ثواباً ، أو جماعات ، أو رجاء ؛ لأن من رجا شيئاً أطال إليه عنقه ، والناس حين يكونون في الكرب يكون المؤذنون أكثر رجاء بأن يؤذن لهم في دخول الجنة كان ذلك جزاء مد أعناقهم عند رفع أصواتهم ، أو طول العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن ، أو معناه إذا وصل العرق إلى أفواه الناس يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين في الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ، ومن أجاب دعوة المؤذنين يكون معه.
قال الفقهاء: يقطع سامع الأذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن إن كان في غير المسجد ، وإن كان فيه ، فلا يقطع ولا يسلم على أحد وأما رده ، فقد اختلفوا فيه ، فقيل: يجوز.
وقيل: لا يجوز ويشتغل بالإجابة ، واختلفوا في الوجوب والاستحباب ، فقال بعضهم: الإجابة واجبة عند الأذان والإقامة منهم صاحب"التحفة والبدائع".
وقال الآخرون: هي مستحبة وعليه صاحب"الهداية".
ويستحب أن يقول عند سماع الأولى من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عيني بك يا رسول الله ، ثم يقول: اللهم متعني بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الإبهامين على العينين ، كما في"شرح القهستاني"، وفي"تحفة الصلوات"للكاشفي صاحب"التفسير"نقلاً عن الفقهاء الكبار ، ويقول بعد الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته.
ويقول عند أذان المغرب خصوصاً: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك ، فاغفر لي وأول من أذن في السماء جبرائيل وأم ميكائيل عليهما السلام عند البيت المعمور ، وأول من أذن في الإسلام بلال الحبشي رضي الله عنه ، وكان أول مشروعيته في أذان الصبح.