يقول الفقير: آل الأمر في زمننا هذا في بلاد الروم إلى أن السلاطين من ضعف حالهم في الدين صاروا مغلوبين ، فانتقل كثير من البلاد الإسلامية إلى أهل الحرب ، فجعلوا المساجد كنائس والمنارات مواضع النواقيس ، ولما كان الناس على دين ملوكهم صار الأمر في البلاد الباقية في أيدي المسلمين إلى الوهن والهدم ، بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد الواقعة فيها ، وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن أهل الذمة فيها ، وبقيت المساجد بينهم غريبة ، فتعالوا نبك على غربة هذا الدين ، وأما كمال العطاء ، فما روي أن النبي عليه السلام قال:"المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله شيئاً إلا أعطاهم ، ولا يشفعون بشيء إلا شفعوا فيه".