{وَلا تَحْزَنُوا} على ما خلفتم من أهل وولد ؛ فإنه تعالى يخلفكم عليهم بخير ويعطيكم في الجنة أكثر من ذلك وأحسن ، ويجمع بينكم وبين أهاليكم وأولادكم المسلمين في الجنة ، فإن الحزن غم يحلق من فوات نافع ، أو حصول ضار.
وفي"التأويلات النجمية": الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت ، وهو بحلول مكروه ، أو فوات محبوب ، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون ، وكل محذور لهم لا يكون ، والحزن من حزونة الوقت والذي هو راضضٍ بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية ، فلا حزونة في عيشه ، بل من يكون قائماً بالله وهائماً في الله دائماً مع الله لا يدركه الخوف والحزن والملائكة يبشرونهم أن لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة.
{وَأَبْشِرُوا} ؛ أي: سروا.
{بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشارتهم في أحد المواطن الثلاثة.
وعن ثابت: بلغنا إذا انشقت الأرض يوم القيامة ينظر المؤمن إلى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له: لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة الموعودة وإنك سترى اليوم أموراً لن ترى مثلها ، فلا تهولنك ، فإنما يراد بها غيرك.
وفي"التأويلات النجمية": وأبشروا بجنة الوصلة ، فإن الوعد صار نقداً ، فما بقي الوعد والوعيد.
وما هو إلا عيد في القيد فأوعد الله للعوام من جميع الثواب للخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب.
ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية ولا تحزنوا على ما أسلفتم من الجناية وأبشروا بحسن العناية في البداية لا تحافظوا فطالما كنتم من الخائفين ، ولا تحزنوا فقد كنتم من العارقين وأبشروا بالجنة فلنعم أجر العاملين.