(كتاب فصلت) أي بينت وميزت باعتبار اللفظ والمعنى، أو جعلت (آياته) أساليب وتفاصيل مختلفة، من أحكام وأمثال ومواعظ وعجائب أحوال النبات والحيوان والإنسان، وتهذيب الأخلاق، ورياضة النفس وتواريخ الماضين، وصفات التنزيه والتقديس، وشرح غرائب الملكوت والملك، وبالجملة فمن أنصف علم أنه ليس في بدء الخلق وغايته كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل ما في القرآن (فتبارك الله رب العالمين) وأحسن الخالقين.
قال قتادة: فصلت ببيان حلاله من حرامه، وطاعته من معصيته وقال الحسن بالوعد والوعيد، وقال سفيان: بالثواب والعقاب، ولا مانع من الحمل على الكل، وقرئ فصلت بالتخفيف أي فرقت بين الحق والباطل، والجملة في محل رفع صفة للكتاب.
وانتصاب: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) على الاختصاص أو على المدح قاله الأخفش أي أريد بهذا الكتاب المفصل قرآناً من صفته كيت وكيت أو على الحال أي فصلت آياته حال كونه قرآناً وقيل على المصدرية أي يقرؤه قرآناً وقيل مفعول ثان لفصلت، وقيل: على إضمار فعل يدل عليه فصلت أي فصلناه قرآناً عربياً.
(لقوم يعلمون) معانيه ويفهمونها، وهم أهل اللسان العربي، وإنما خصوا بالذكر لأنهم يفهمونها بلا واسطة، لكون القرآن بلغتهم، وغيرهم لا يفهمها إلا بواسطتهم. قال الضحاك: أي يعلمون أن القرآن منزل من عند الله، وقال مجاهد أي يعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل واللام متعلقة بمحذوف صفة أخرى لقرآناً، أو متعلقة بفصلت، والأول أولى، وكذلك:
(بشيراً ونذيراً) صفتان أخريان لقرآن، أو حالان من كتاب، والمعنى بشيراً لأولياء الله ونذيراً لأعدائه وقرئا بالرفع على أنهما صفة لكتاب أو خبر عن محذوف.
(فأعرض أكثرهم) أي الكفار عما اشتمل عليه من النذارة (فهم لا يسمعون) سماعاً ينتفعون به لإعراضهم عنه