قالوا ويلك، يكلمك الرجل بالعربية، وما تدري ما قال، قال: لا والله ما فهمت شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة.
وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عمر قال:"لما قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على عتبة بن ربيعة حم أتى أصحابه فقال: يا قوم أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده، فوالله لقد سمعت من هذا الرجل كلاماً ما سمعت أذني قط كلاماً مثله: وما دريت ما أرد عليه، وفي هذا الباب روايات تدل على اجتماع قريش وإرسالهم عتبة بن ربيعة، وتلاوته - صلى الله عليه وسلم - ، أو هذه السورة عليه:"
بسم الله الرحمن الرحيم
حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)
(بسم الله الرحمن الرحيم
حم) قد تقدم الكلام على إعرابه ومعناه في السورة التي قبل هذه السورة. فلا نعيده والله أعلم بمراده به، وكذلك تقدم الكلام على معنى قوله:
(تنزيل من الرحمن الرحيم) وإعرابه، وإنما خص هذين الوصفين بالذكر لأن الخلق في هذا العالم كالمرضى المحتاجين، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية، وعلى ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية، فكان أعظم النفع من الله على هذا العالم إنزال القرآن الناشئ عن رحمته ولطفه بخلقه.