{قل} أي: لهؤلاء الذين عجزوا عن رد شيء من أمرك بشيء يقبله ذو عقل فادعوا ما ينادى عليهم بالعجز {إنما أنا بشر مثلكم} أي: لست غير بشر مما لا يرى كالملك والجني بل واحد منكم والبشر يرى بعضهم بعضاً ويسمعه ويبصره فلا وجه لما تقولونه أصلاً {يوحى إلي} أي: بطريق تخفى عليكم ولولا الوحي ما دعوتكم {أنما إلهكم} أي: الذي يستحق العبادة {إله واحد} لا غير واحد ، وهذا ما دلت عليه الفطرة الأولى السوية وقامت عليه الأدلة العقلية وأيدتها في كل عصر الطرق النقلية وانعقد عليه الإجماع في أوقات الضرورة النفسانية ، قال الحسن: علمه الله تعالى التواضع.
ولما قطع حجتهم وأزال علتهم تسبب عن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم {فاستقيموا إليه} أي: غير معوجين أصلاً على نوع شرك بشفيع ولا غيره ، وعدى بإلى لتضمنه معنى توجهوا والمعنى: وجهوا استقامتكم إليه بطاعته ولا تميلوا عن سبيله {واستغفروه} أي: اطلبوا منه غفران ذنوبكم وهو محوها عيناً وأثراً حتى لا تعاقبوا عليها ولا تعاتبوا بالندم عليها والإقلاع عنها حالاً ومآلاً ، ثم هدد على ذلك فقال: {وويل} كلمة عذاب أو واد في جهنم {للمشركين} أي: من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله تعالى.
{الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لبخلهم وعدم إشفاقهم على الخلق وذلك من أعظم الرذائل {وهم بالآخرة} أي: الحياة التي بعد هذه ولا بعد لها {هم كافرون} واحتج من قال إنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة بهذه الآية فقالوا: إن الله تعالى توعدهم بأمرين أحدهما: كونهم مشركين والثاني: لا يؤتون الزكاة ، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين تأثير في حصول الوعيد وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة مع الشرك تأثيراً عظيماً في زيادة الوعيد وهو المطلوب ، فإن قيل: لِمَ خص تعالى من أوصاف المشركين منع الزكاة مقروناً بالكفر بالآخرة ؟