في آخر ساعة من يوم الجمعة ، فخلق فيها آدم وأسكنه الجنة وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة. {وأوحى في كل سماء أمرها} أي أمر أهلها من العبادة والتكليف الخاص بكل منهم ، فبعضهم وقوف وبعضهم ركوع وبعضهم سجود ، وعلى هذا احتمل أن يكون خلق الملائكة مع السماوات وقبلها. وقيل: الإيحاء ههنا التكوين والإيجاد وأمرها شأنها وما يصلحها {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} أي بالنيرات المضيئة كالمصباح {وحفظناها} حفظاً من الشياطين المسترقة للسمع كما مرّ مراراً. وجوّز جار الله أن يكون {حفظاً} مفعولاً له على المعنى كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة {وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم} فلكمال عزته قدر على خلق ما خلق ولشمول علمه دبر ما دبر.
ثم قال لنبيه عليه السلام {فإن أعرضوا} عن التوحيد بعد هذا البيان الباهر والبرهان القاهر {فقل أنذرتكم صاعقة} لأن الإصرار على الجهل بعد وضوح الحق عناد ، ولا علاج للمعاند سوى التأديب بما يناسبه.