وما أجاب به المفسرون هو أن معنى قوله: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أي: في تتمة أربعة أيام، ويكون لخلق الأرض يومان، ولخلق ما فيها من الجبال والأقوات والشجر وغيرها من عامر وغامر يومان، فتكون الأربعة أيام المذكورة معها يوما خلق الأرض، قالوا: وهذا كما يقول: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وسرت إلى الكوفة في خمسة عشر يوما، وهو يعني: خمسة عشر مع العشرة التي سار فيها من البصرة إلى بغداد، فيخبر عن جملة الأيام التي وقع السير فيها، وكذلك أخبر الله تعالى عند ذكر ما خلقه في الأرض عن جملة الأيام التي وقع فيها خلق الأرض وما اتصل بها، وإنما ضم اليومين إلى اليومين المتقدمين، لاتصال خلق ما في الأرض بخلق الأرض، هذا ما أجاب به أهل النظر وأولو المعرفة بكلام العرب، وبقي سؤال يحتاج إلى جواب، وهو: أن يقال: ما الذي أوجب في العربية أن يضم اليومان اللذان أرسيت فيهما الجبال وأخرجت فيهما من الأرض المياه إلى اليومين اللذين وقع فيهما خلق الأرض؟ وهلا ذكر يوما ذلك مفردين على اليومين
المتقدمين ليزول الإشكال ولا يقع الاعتراض؟.
الجواب عن ذلك: سوى ما يقول النظار من رد المتشابه إلى المحكم وبنائه عليه بموجب النظر ليتبين مزية أهل العلم وما خصوا به من الفضل ووعدوه من جزيل الأجر، هو أن يقال: إن في الكلام ما أوجب ضم اليومين إلى اليومين الأولين، فذكر أربعة أيام في هذا المكان وهو من دقيق الكلام في الإعراب، وذلك أنه قال تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} فتمت «الذي» بصلتها وصلتها خلق الأرض، وانقطعت الصلة بقوله: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} لأن: {وَتَجْعَلُونَ}