وحجّة من جمع أنّ الجمع صحيح ، والمعنى عليه ، ألا ترى أنّه ليس يراد بها ثمرة دون ثمرة ؟ إنّما يراد جميع الثمرات ، وإذا كان كذلك ، كان الجميع حسنا ، وإن كان الإفراد قد يدلّ عليه ، وليس الثمرة بواحد ، كما أنّ قوله: وما تحمل من أنثى ليس بواحد ، إنما هو أجناس الإناث ، فكذلك يكون المراد أجناس الثمار .
وزعموا أنّ في حرف عبد اللَّه: وما تخرج من ثمرة من أكمامها وفي حرف أبيّ: من ثمرات من أكمامها .
وقوله: من ثمرات من أكمامها مثل قوله: فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها [فاطر / 37] ولو كان من أكمامها: من أكمامهنّ ، ومختلفا ألوانهنّ كان حسنا .
[فصلت: 44]
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم:
أأعجمي [فصّلت / 44] : ممدود .
عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي أأعجمي:
بهمزتين .
قال أبو علي: الأعجم الذي لا يفصح ، من العرب كان أو من
العجم ، ألا ترى أنّهم قالوا: زياد الأعجم ، لأنّه كانت في لسانه ، وكان عربيا ، وقالوا:
«صلاة النهار عجماء»
، أي تخفى فيها القراءة ولا تبيّن ،
«والعجماء جبار»
لأنّها لا تبيّن عن أنفسها ، كما يبيّن ذوو التعبير .
قال أبو يوسف: هي المنفلتة ، لاجتماع الناس على تضمين السائق والقائد ، ويجمع الأعجم على عجم ، أنشد أبو زيد:
يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدّع فالعجم جمع أعجم والمعنى: وأبغض صوت العجم صوت الحمار ، لأنّ المضاف في أفعل بعض المضاف إليه ، وصوت الحمار ليس بالعجم . فإذا لم يسغ حمل هذا الكلام على ظاهره علمت أن التقدير فيه ما وصفنا ، وتسمي العرب من لم يبيّن كلامه من أي صنف كان من الناس أعجم ، ومن ثمّ قال أبو الأحذر:
سلّوم لو أصبحت وسط الأعجم بالرّوم أو بالترك أو بالدّيلم
فقال: لو كنت وسط الأعجم ، ولم يقل: العجم لأنّه جعل كلّ من لم يبيّن كلامه أعجم ، وكأنّه قال: لو كنت وسط القبيل الأعجم .