فلما كان ذلك صفة ، كذلك يكون نحسات فيمن كسر العين ، وفعل من أبنية الصفات إلّا إذا لم تعلم منه فعلا ، وإن استدللت بخلافه الذي هو سعد ، فقلت كما أن سعد على فعل ، وجاء في التنزيل: وأما الذين سعدوا [هود / 108] فكذلك النحس في القياس ، وإن لم يسمع
منه نحس ينحس ، كما سمع سعد يسعد ، فكأنّه استعمل على تقدير ذلك ، كما أنّ فقيرا وشديدا استعملا على تقدير فعل وإن لم يستعمل فقر ولا شدد ، فاستغني عنه بافتقر واشتدّ ، وكذلك يكون نحس في قول من قال نحسات .
[فصلت: 19]
نافع وحده: ويوم نحشر [فصّلت / 19] مع النون أعداء الله* بفتح الألف مع المدّ .
وقرأ الباقون: ويوم يحشر أعداء رفع .
حجة من قال نحشر: أنّه معطوف على قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصّلت / 18] وكذلك المعطوف عليه ، يحسن أن يكون وفقه في لفظ الجميع . ويقوّيه قوله: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [مريم / 85] وحشرنا عليهم كل شيء قبلا [الأنعام / 111] .
وحجّة من قال: يحشر أنّ قوله: ونجينا الذين آمنوا كلام قد تمّ ، فلمّا تمّ الكلام استأنفوا ، ولم يحملوا على نجينا ، وقد قال: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافّات / 22] فقالوا: يحشر ، واختاروه على النّون في نحشر* لأنّ الحاشرين لهم هم المأمورون بقوله: احشروا ، فلذلك لم يجعلوه وفق قوله: ونجينا الذين آمنوا وكلا الأمرين حسن ، ويقوّي قول من قال: يحشر فبنى الفعل للمفعول به ، أنّه قد عطف عليه وهو قوله: فهم يوزعون [النمل / 17] .
[فصلت: 47]
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: من ثمرات من أكمامها [فصّلت / 47] جماعة .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ثمرة* واحدة .
قوله: من ثمرة* إذا أفرد يدلّ على الكثرة ، فإذا كان كذلك استغني به عن الجمع ، ويقوّي الإفراد قوله: وما تحمل من أنثى [فاطر / 11] فكما أفراد أنثى كذلك ينبغي أن يكون من ثمرة* مفردة .