قوله: {مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا} : يجوزُ أَنْ يكونَ"منهم"صفةً ل"رُسُلاً"، فيكون"مَنْ قَصَصْنا"فاعِلاً به لاعتمادِه ، ويجوزُ أَنْ يكونَ خبراً مقدماً ، و"مَنْ"مبتدأٌ مؤخر . ثم في الجملة وجهان: الوصفُ ل"رُسُلاً"وهو الظاهرُ والاستئنافُ .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79)
قوله: {مِنْهَا ، وَمِنْهَا} :"مِنْ"الأولى يجوزُ أَنْ تكونَ للتبعيضِ ، إذ ليس كلُّها تُرْكَبُ ، ويجوزُ أَنْ تكونَ لابتداءِ الغايةِ إذ المرادُ بالأنعامِ شيءٌ خاصٌّ ، وهي الإِبل . قال الزجَّاج:"لأنه لم يُعْهَدْ للركوبِ غيرُها". وأمَّا الثانيةُ فكالأولى . وقال ابنُ عطية:"هي لبيانِ الجنسِ"قال:"لأنَّ الخيلَ منها ولا تُؤْكَلُ".
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80)
قوله: {وَعَلَى الفلك} : اخْتِير لفظُ"على"هنا على لفظِ"في"كقولِه: {قُلْنَا احمل فِيهَا} [هود: 40] لمناسبةِ قولِه:"وعليها"، كذا أجابُوا . ويظهر أنَّ"في"هناك أليقُ ؛ لأنَّ سفينةَ نوحٍ عليه السلام على ما يقالُ كانَتْ مُطْبِقَةً عليهم ، وهي محيطةٌ بهم كالوعاءِ . وأمَّا غيرُها فالاستعلاءُ فيه واضحٌ ؛ لأنَّ الناسَ على ظهرِها .
وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81)