قوله:"ويومَ تقومُ"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أظهرها: أنه معمولٌ لقولٍ مضمرٍ ، وذلك القولُ المضمرُ محكيٌّ به الجملةُ الأمريَّةُ من قوله"أدخِلوا"والتقدير: ويُقال له/ يومَ تقومُ الساعةُ: أدْخِلوا . الثاني: أنه منصوبٌ بأَدخِلوا أي: أدْخِلوا يومَ تقومُ . وعلى هذين الوجهين فالوقفُ تامٌّ على قوله"وعَشِيَّاً". والثالث: أنه معطوفٌ على الظرفَيْن قبلَه ، فيكونُ معمولاً ل"يُعْرَضُون". فالوقفُ على هذا على قولِه"الساعة"و"أَدْخِلوا"معمولٌ لقولٍ مضمرٍ أي: يُقال لهم كذا وكذا . وقرأ الكسائي وحمزة ونافع وحفص"أدْخِلُوا"بقطع الهمزةِ أمراً مِنْ أَدْخَلَ ، فآلَ فرعون مفعولٌ أولُ ، و"أشدَّ العذاب"مفعولٌ ثانٍ . والباقون"ادْخُلوا"بهمزةِ وصلٍ مِنْ دَخَلَ يَدْخُلُ . فآلَ فرعونَ منادى حُذِف حرفُ النداءِ منه ، و"أشدَّ"منصوبٌ به: إمَّا ظرفاً ، وإمّا مفعولاً به ، أي: ادخلوا يا آل فرعونَ في أشدِّ العذاب .
وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47)
قوله: {وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ} : في العاملِ في"إذ"ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنه معطوفٌ على"غُدُوَّاً"فيكونُ معمولاً ل"يُعْرَضون"أي: يُعْرَضُونَ على النار في هذه الأوقاتِ كلِّها ، قاله أبو البقاء . والثاني: أنه معطوفٌ على قولِه {إِذِ القلوب لَدَى الحناجر} [غافر: 18] قاله الطبري . وفيه نظرٌ لبُعْدِ ما بينهما ، ولأنَّ الظاهرَ عَوْدُ الضميرِ مِنْ"يَتَحاجُّون"على آل فرعون . الثالث: أنه منصوبٌ بإضمارِ"اذْكُرْ"وهو واضحٌ .