وقال العلامة الآلوسي: وهذا عند الْخَلَف تمثيل لتأْثير قدرته - تعالى - في المقدورات عند تعلق إرادته - سبحانه - بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك آمر ومأمور [الآلوسي ص 84] .
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُومِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ (74) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) }
المفردات:
{أَنَّى يُصْرَفُونَ} : كيف تصرف عقولهم عن النظر في الآيات.
{بِالْكِتَابِ} : بالقرآن. {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} : من الكتب أو الشرائع.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} : عقوبة تكذيبهم. وهذا وعيد لهم.
{الْأَغْلَالُ} : القيود تجمع الأَيدي إلى الأَعناق.
{يسحبون} : يجرون.
{الْحَمِيمِ} : الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة.
{يُسْجَرُونَ} : توقد بهم النار أو تمُلأ.
{ضَلُّوا عَنَّا} : غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم.
{تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ} : تبطرون ودون تفكير في الآخرة.
{تَمْرَحُونَ} : تتوسعون في الفرح والبطر، وقيل المرح: الفخر والخيلاء.
{فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} : فَقَبُح مقر المتكبرين جهنم.
التفسير
69 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ} :
تعجيبٌ من أَحوالهم القبيحة وآرائهم الفاسده , وتمهيد لما يعقبه من بيان تكذيبهم بالقرآن وبسائر الكتب والشرائع , وترتيب الوعيد على ذلك.