والاعتقاد بأن التوجه للدعاء توفيق من الله. والاستجابة فضل آخر. وقد كان عمر رضي الله عنه يقول:"أنا لا أحمل همّ الإجابة إنما أحمل همّ الدعاء. فإذا ألهمت الدعاء كانت الإجابة معه"وهي كلمة القلب العارف ، الذي يدرك أن الله حين يقدر الاستجابة يقدر معها الدعاء. فهما حين يوفق الله متوافقان متطابقان.
فأما الذين يستكبرون عن التوجه لله فجزاؤهم الحق أن يوجهوا أذلاء صاغرين لجهنم! وهذه نهاية الكبر الذي تنتفخ به قلوب وصدور في هذه الأرض الصغيرة ، وفي هذه الحياة الرخيصة ، وتنسى ضخامة خلق الله. فضلاً على نسيانها عظمة الله. ونسيانها للآخرة وهي آتية لا ريب فيها. ونسيانها للموقف الذليل في الآخرة بعد النفخة والاستكبار.
ولما ذكر الذين يستكبرون عن عبادة الله ، شرع يعرض بعض نعم الله على الناس ، تلك النعم التي توحي بعظمته تعالى والتي لا يشكرون الله عليها ، بل يستكبرون عن عبادته والتوجه إليه:
{الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً. إن الله لذو فضل على الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. ذلكم الله ربكم خالق كل شيء ، لا إله إلا هو ، فأنى تؤفكون؟ كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون. الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناء ، وصوركم فأحسن صوركم ، ورزقكم من الطيبات. ذلكم الله ربكم ، فتبارك الله رب العالمين. هو الحي ، لا إله إلا هو ، فادعوه مخلصين له الدين ، الحمد لله رب العالمين} ..
والليل والنهار ظاهرتان كونيتان. والأرض والسماء خلقان كونيان كذلك. وهي تذكر مع تصوير الله للبشر وإحسان صورهم ، ومع رزق الله لهم من الطيبات.. وتعرض كلها في معرض نعم الله وفضله على الناس ، وفي معرض الوحدانية وإخلاص الدين لله. فيدل هذا على ارتباط هذه الظواهر والخلائق والمعاني ، وعلى وجود الصلة بينها ، ووجوب تدبرها في محيطها الواسع ، وملاحظة الارتباط بينها والاتفاق.