فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393935 من 466147

{قالوا آمنا بالله} أي: الذي له مجامع العظمة ومعاقد العز ونفوذ الكلمة {وحده} لا نشرك به شيئاً {وكفرنا بما كنا} أي: جبلة وطبعاً {به مشركين} يعنون الأصنام أي: لأنا علمنا أنه لا يغني من دون الله شيء.

ولما كان الكفر بالغيب سبباً لعدم قبول الإيمان عند الشهادة قال تعالى:

{فلم يك ينفعهم} أي: لم يصح ولم يقبل بوجه من الوجوه {إيمانهم} أي: لا يتجدد لهم نفعه بعد ذلك لأنه إيمان الجاء واضطرار ، لا إيمان طواعية واختيار {لما رأوا} وأظهر موضع الإضمار زيادة في الترهيب فقال تعالى شأنه: {بأسنا} أي: عذابنا لامتناع قبول الإيمان حينئذ لأنه لا يتحقق ولا يتصور إلا مع الغيب ، وأما عند الشهادة فقد كشفت سريرته على انه قد فاتت حقيقته وصورته ، ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه ، فإن قيل: أي: فرق بين قوله تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم} وبينه ، لو قيل فلم ينفعهم إيمانهم ؟

أجيب: بأنه من كان في نحو قوله تعالى: {ما كان الله أن يتخذ من ولد} (مريم: (

والمعنى فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم. فإن قيل: كيف ترادفت هذه الفاءات ؟

أجيب: بأن قوله تعالى: {فما أغنى عنهم} نتيجة قوله تعالى: {كانوا أكثر منهم} وأما قوله تعالى: {فلما جاءتهم رسلهم} فجار مجرى البيان والتفسير لقوله تعالى: {فما أغنى عنهم} كقولك رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء وقوله تعالى {فلما رأوا بأسنا} تابع لقوله تعالى: {فلما جاءتهم} كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا فكذلك فلم يك ينفعهم إيمانهم تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله تعالى ، وقوله تعالى: {سنت الله} أي: الملك الأعظم ، يجوز انتصابها على المصدر المؤكد لمضمون الجملة أي: الذي فعله الله تعالى بهم سنة سابقة من الله تعالى ويجوز انتصابها على التحذير أي: احذروا سنة الله تعالى في المكذبين {التي قد خلت في عباده} وتلك السنة أنهم إذا عاينوا العذاب آمنوا ولم ينفعهم إيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت