ثم نبه على الفرق بين الجدال المستند على العناد والتقليد وبين الجدال المستند إلى الحجة والدليل قائلاً {وما يستوي الأعمى والبصير} وحين بين التفاوت بين الجاهل والعالم أراد أن يبين التفاوت بين المحسن والمسيء ثم قال {قليلاً ما تتذكرون} وفيه مزيد توبيخ وتقريع ، وفيه أن هذا التفاوت مما يعثر عليه المكلف بأدنى تأمل لو لم يكن معانداً مصراً. ثم صرح بوجود القيامة قائلاً {إن الساعة لآتية} أدخل اللام في الخبر بخلاف ما في"طه"لأن المخاطبين ههنا شاكون بخلاف المخاطب هناك وهو موسى ، وهذه الآية كالنتيجة لما قبلها. ومعنى {لا يؤمنون} لا يصدّقون بالبعث. ثم إنه كان من المعلوم أن الإنسان لا ينتفع في يوم القيامة إلا بالطاعة فلا جرم أشار إليها بقوله {وقال ربكم ادعونى أستجب لكم} أكثر المفسرين على أن الدعاء ههنا بمعنى العبادة ، والاستجابة بمعنى الإنابة بقوله سبحانه {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله