فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384132 من 466147

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173] .

ومع ذلك كان عدم النصر في أُحُد ظاهِرة صحية في الإيمان؛ لأن المسلمين لو انتصروا مع المخالفة لأمر الرسول لَهَان عليهم أمره بعد ذلك، ولقالوا: خالفناه في أُحُد وانتصرنا، فإذا رأيتَ جندياً للإسلام يُهزم فاعلم أنه خالف التوجيه، إما خالف توجيه الرسول، أو خالف توجيه القائد الموكَّل من الرسول.

إذن: سنة الله في النصر لم تتخلف، إنما تخلفتْ الجندية لله تعالى؛ لذلك قُلْنا في أُحُد لم ينتصر المسلمون، لكن انتصر الإسلام وانتصرتْ أوامره.

كذلك حذَّرنا الحق سبحانه من الغرور والزَّهْو بالقوة وكثرة العدد، لأن النصر في الحقيقة ليس بكثرة عددكم، إنما النصر من الله، وهذا الدرس أخذناه في غزوة حنين، فأبو بكر نفسه داخله شيء من ذلك حين رأى أعداد المسلمين مقارنةً بأعداد الكافرين، فقال: لن نُهزم اليوم من قِلَّة، فأعطاهم الله درساً لا يُنْسى، وكاد النصر أنْ يكون للكفار، لكن أدركتهم رحمة الله، وحَنَّ الله عليهم في نهاية المعركة وحُسِمتْ لصالح الإسلام.

إذن: فالزَّهْو والغرور مخالف لقواعد الجندية فالنصر ليس بالعدد ولا بالعُدَّة، إنما النصر من الله كما قال سبحانه:

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .

وقال: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى .. } [الأنفال: 17] .

إذن: نقول ما دام أن الله أخبرنا بتخاصم أهل النار فهو حَقٌّ واقع نؤمن بصدقه. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت