ولذا قال علي كرم الله تعالى وجهه على ما في بعض الكتب: من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وذلك حد الفرية على الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ، وهذا اجتهاد منه كرم الله تعالى وجهه ، ووجه مضاعفة الحد على حد الأحرار أنهم عليهم السلام سادة السادة وهو وجه مستحسن إلا أن الزين العرافي ذكر أن الخبر نفسه لم يصح عن الأمير كرم الله تعالى وجهه ، وقال أبو حيان: الذي نذهب إليه ما دل عليه ظاهر الآية من أن المتسورين المحراب كانوا من الإنس دخلوا عليه من غير المدخل وفي غير وقت جلوسه للحكم وأنه فزع منهم ظاناً أنهم يغتالونه إذ كان منفرداً في محرابه لعبادة ربه عز وجل فلما اتضلح له أنهم جاؤا في حكومة وبرز منهم اثنان للتحاكم كما قص الله تعالى وأن داود عليه السلام ظن دخولهم عليه في ذلك الوقت ومن تلك الجهة ابتلاء من الله تعالى له أن يغتالوه فلم يقع ما كان ظنه فاستغفر من ذلك الظن حيث أخلف ولم يكن ليقع مظنونه وخر ساجداً ورجع إلى الله تعالى وأنه سبحانه غفر له ذلك الظن فإنه عز وجل قال: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك} ولم يتقدم سوى قوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فتناه} [ص: 42] ونعلم قطعاً أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الخطايا لا يمكن وقوعهم في شيء منها ضرورة إنا لو جوزنا عليهم شيئاً من ذلك بطلت الشرائع ولم يوثق بشيء مما يذكرون أنه وحي من الله تعالى فما حكى الله تعالى في كتابه يمر على ما أراده الله تعالى وما حكى القصاص مما فيه نقص لمنصب الرسالة طرحناه ، ونحن كما قال الشاعر:
ونؤثر حكم العقل في كل شبهة...
إذا آثر الأخبار جلاس قصاص