فالتقدير: يقولون ، أي الطاغون بعضهم لبعض: هذا فوج مقتحم معكم ، أي يقولون مشيرين إلى فوج من أهل النار أُقحم فيهم لَيسوا من أكفائهم ولا من طبقتهم وهم فوج الأتباع من المشركين الذين اتبعوا الطاغين في الحياة الدنيا ، وذلك ما دل عليه قوله: {أنتم قدمتموه لنا} [ص: 60] أي أنتم سبب إحضار هذا العذاب لنا.
وهو الموافق لمعنى نظائره في القرآن كقوله تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] إلى قوله: {بما كنتم تكسبون} في سورة [الأعراف: 39] ، وقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} في سورة [البقرة: 166] ، وقوله: {وأَقْبَلَ بَعْضُهُم على بَعْضضٍ يَتَسَآءَلُونَ} الآيات من سورة الصافات: 27].
وأوضحُ من ذلك كله قوله تعالى في آخر هذه الآية {إنَّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهللِ النَّارِ} [ص: 64] .
فجملة القول المحذوف في موضع الحال من الطّاغين.
وجملة {هذا فوجٌ} إلى آخرها مقول القول المحذوف.
والفوج: الجماعة العظيمة من الناس ، وتقدم في قوله: {ويوم نحشر من كل أمة فوجاً} في سورة [النمل: 83] .
والاقتحام: الدخول في الناس ، و (مع) مؤذنة بأن المتكلمين متبوعون ، وأن الفوج المقتحم أتباع لهم ، فأدخلوا فيهم مدخل التابع مع المتبوع بعلامات تشعر بذلك.
وجملة: {لا مرحباً بهم} معترضة مستأنفة لإِنشاء ذم الفوج.
و {لاَ مَرْحَباً} نفيٌ لكلمةٍ يقولها المزور لزائره وهي إنشاء دعاء الوافد.
و {مرحباً} مصدر بوزن المفعل ، وهو الرُّحب بضم الراء وهو منصوب بفعل محذوف دل عليه معنى الرحب ، أي أتيت رحباً ، أي مكاناً ذا رحب ، فإذا أرادوا كراهية الوافد والدعاء عليه قالوا: لا مرحباً به ، كأنهم أرادوا النفي بمجموع الكلمة:
لا مرحباً بِغَدٍ ولا أهلاً به
إن كان تفريق الأحبة في غدِ...
وذلك كما يقولون في المدح: حبّذا ، فإذا أرادوا ذمّاً قالوا: لا حبّذا.