فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381133 من 466147

"من تركَ اللباسَ تواضعًا للَّهِ عز وجل وهو يقدرُ عليه دعاهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ حتَّى يخيرهُ من أيِّ حُللِ الجنةِ شاء يلبسُهَا"

وخرَّجهُ أبو داود من وجهٍ آخرَ ولفظه:

"من تركَ ثوبَ جمالٍ وهو يقدرُ عليه - أحسبهُ قالَ: تواضعاً - كساهُ اللَهُ حلَّة الكرامةِ".

وإنَّما يذمّ من تركَ اللباسَ مع قدرتِهِ عليهِ بخلاً على نفسه أو كتمانًا لنعمةِ

اللَّهِ عز وجل وفي هذا جاءَ الحديثُ المشهورُ:

"إن اللهَ إذا أنعم على عبدٍ أحبَّ أن يرَى أثرَ نعمتِهِ على عبدِهِ"

ومن لبسَ لباسًا حسنًا إظهارًا لنعمةِ اللَّهِ ولم يفعلْهُ اختيالاً كانَ حسنًا.

وكان كثيرٌ من الصحابةِ والتابعينَ يلبسونَ لباسًا حسنًا ، منهم: ابنُ عباس.

والحسنُ البصريّ ، وقد صحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَه سُئِلَ عن الرجلِ يحبُّ أن يكونَ لباسهُ حسنًا ونعلُه حسنًا ، قالَ:

"ليس ذلك بالكبر ، إنما الكبر بطر الحق وغمط الناس"

يعني التكبرَ عن قبولِ الحقِّ والانقيادِ لهُ واحتقارَ الناسِ

وازدراءهمُ فهذا هُوَ الكبرُ وأمَّا مجردُ اللباسِ الحسنِ الخالي عن الخيلاءِ فليسَ

بكبرٍ ، واحتقارُ الناسِ مع رثاثةِ اللباسِ كبر.

وقد رُويَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كانَ ماشيًا في طريقٍ وهناكَ أمة سوداءُ ، فقال لها رجل: الطريقَ الطريقَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: الطريقُ يمنةً ويسرةً ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"دعُوهَا فإنَّها جبَّارةٌ"

خرَّجهُ النسائيُّ وغيرُه ، وفي روايةِ الطبرانيِّ قالُوا:

يا رسولَ اللَّهِ إنها يعني مسكينة ، قالَ:

"إنَّ ذاكَ في قلبها"

يعني أنَّ الكبرَ في قلبهَا وإنْ كانَ لباسهَا لباسَ المساكينِ.

وقالَ الحسنُ: إن قومًا جعلوا التواضعَ في لباسِهم والكبرَ في صدورهم إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت