في اللَّهِ من أوثقِ عُرى الإيمان ، ومن علاماتِ ذوقِ حلاوةِ الإيمانِ ، وهو
صريحُ الإيمانِ ، وهو أفضلُ الإيمانِ ، وهذا كلُّه مرويّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه وصفَ به الحبَّ في اللَّهِ تعالى.
ورُويَ عن ابن عباسٍ أنه قال:
"به تنال ولايةُ اللَّهِ وبه يوجدُ طعم الإيمانِ".
وحبُّ المساكين قد أوصَى به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - غيرَ واحدٍ من أصحابهِ ،
قال أبو ذرٍّ:"أوصانِي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ أحبَّ المساكينَ وأنْ أدنوَ منهُم"
خرَّجهُ الإمامُ أحمد.
وخرَّج الترمذي عن عائشةَ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ لها:
"يا عائشةُ أحبي المساكينَ وقربيهم فإن اللَّهَ يقربكِ يومَ القيامةِ".
ويروى أن داودَ عليه السلام كانَ يجالسُ المساكين ويقولُ: ياربِّ مسكين
بين مساكين.
ولم يزلِ السلفُ الصالحُ يوصونَ بحب المساكينِ - كتبَ سفيانُ
الثوريُ إلى بعضِ إخوانِهِ - عليكَ بالفقراءِ والمساكينِ والدنو منهمُ فإنَّ رسولَ
الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يسأل ربه حبَّ المساكين ، وحبَّ المساكينِ مستلزم لإخلاصِ العمل للَّهِ تعالَى ، والإخلاصُ هو أساسُ الأعمالِ الذي لا تثبتُ الأعمالُ إلا عليهِ ، فإن حبَّ المساكين يقتضِي إسداءَ النفع إليهِم بما يمكنُ من منافع الدينِ والدنيا ، فإذا حصلَ إسداءُ النفع إليهِم حبًّا لَهُم ، والإحسانُ إليهم كان هذا العملُ خالصًا وقد دلَّ القرآنُ على ذلكَ ، قالَ اللَهُ تعالَى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) .