فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381119 من 466147

فقم فتيقظْ ساعةً بعد ساعةٍ ... عساكَ توفَّى ما بقيَ من مهورِها

كان بعضُ السلفِ الصالحينَ كثيرُ التعبدِ ، فبكى شوقًا إلى اللهِ عز وجل

ستينَ سنةً فرأى في منامهِ كأنّهُ على ضفةِ نهر يجرِي بالمسكِ حافتاهُ شجرُ لؤلؤ

ونبتٌ من قضبانِ الذهبِ ، فإذا بجوارٍ مُزَيَّناتٍ يقلنَ بصوتٍ واحد: سبحانَ

المسبَّح بكل لسانٍ سبحانَهُ. سبحان الموحَّدِ بكل مكانٍ سبحانه. سبحان الدائم في كلِّ الأزمانِ سبحانه. فقال لهنَّ: ما تصنعن ههنا ؟

فقلن:

برانَا إلهُ الناسِ ربّ محمدٍ ... لقومٍ على الأقدامِ بالليلِ قوَّمُ

يناجونَ ربَّ العالمينَ إلههم ... وتسري همومُ القومِ والناسُ نوَّمُ

فقال: بَخ بَخ لهؤلاءِ ، من هم ، لقد أقر اللَّهُ أعينهُم بكنَّ ؟

فقلنَ: أو ما - تعرفَهم ؟

قالَ: لا ، فقلنَ: بلى هؤلاءِ المتهجدونَ أصحابُ القرآنِ والسهرِ.

وكان بعضُ الصالحينَ ربما نامَ في تهجدهِ ، فتوقظُه الحوراءُ في منامِهِ

فيستيقظُ بإيقاظها.

وُرويَ عن أبي سليمان الداراني أنه قالَ: ذهبَ بي النومُ

ذاتَ ليلةٍ في صلاتي فإذا بها - يعني الحوراء - تنبهني وتقولُ: يا أبا سليمانَ

أترقدُ وأنا أُربَّى لك في الخدرِ منذ خمسمائة سنة.

وفي رواية عنهُ: أنه نام ليلةً في سجودهِ قالَ: فإذا بها قدْ ركضتني بِرِجْلِهَا وقالتْ: حبيبي أترقدُ عيناكَ والملكُ يقظانُ ينظرُ إلى المتهجدينَ في تهجدِهم ؟ بؤسًا لعينٍ آثرت لذةَ نومٍ على مناجاةِ العزيزِ ، قمْ فقدْ دنا الفراغُ ولقيَ المحبونَ بعضهم بعضًا ، فما هذا الرقادُ يا حبيبي وقرةَ عيني ؟

أترقدُ عيناكَ وأنا أُربَّى لكَ في الخدورِ منذ خمسمائةِ عامٍ ؟

فوثبَ فزعًا وقد عرقَ من توبيخهَا له ، قالَ:

وإن حلاوةَ منطقها لفي سمعي وقلبي.

وكان أبو سليمانَ يقولُ: أهلُ الليلِ في ليلهِم ألذ من أهل اللهو في

لهوهم ، ولولا الليلُ ما أحببتُ البقاءَ في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت