وقالت امرأةٌ لمالكِ بن دينارٍ: يا مُرائي ، قال: متى عرفتِ اسمي ؟
ما عرفَه أحدٌ من أهلِ البصرةِ غيرُكِ.
ومرَّ بعضُهم على صبيانٍ يلعبونَ بجوزٍ فوطئَ على بعضِ الجوز بغير
اختيارهِ فكسرَهُ ، فقالَ له الصبيّ: يا شيخُ ، النارَ ، فجلسَ الشيخُ يبكي
ويقولُ: ما عرفني غيرُهُ. ومر بعضُهم مع أصحابهِ في طريقٍ فرموا عليهِم
رمادًا ، فقالَ الشيخ لأصحابِهِ: من يستحق النَّارَ فصالحُوه على الرمادِ ، يعني
فهو رابح.
ورأى جنديٌّ إبراهيمَ بنَ أدهمَ خارج البلدِ فسألهُ عن العمرانِ فأشارَ له إلى
القبورِ فضربَ رأسهُ ومضَى فقيلَ له: إنَّه إبراهيمُ بنُ أدهمَ فرجعَ يعتذرُ إليهِ.
فقالَ له إبراهيم: الرأسُ الذي يحتاجُ إلى اعتذاركَ تركتُه ببلخ ، ومرَّ به جنديٌّ آخر وهو ينظرُ بستانًا لقومٍ بأجرةٍ فسألهُ أن يناولَهُ شيئا فلم يفعل وقالَ: إنَّ أصحابَهُ لم يأذنوا في ذلك ، فضربَ رأسَهُ فجعلَ إبراهيمُ يطأطئ رأسَهُ وهو يقولُ: اضربْ رأسًا طالمَا عَصى اللَّهَ.
من أجلكَ قد جعلتُ خدِّي أرضًا ... للشامتِ والحسودِ حتى ترضَى
الثالثُ من الدرجات:
الصلاةُ بالليلِ والناسُ نيام: فالصلاةُ بالليلِ من موجباتِ الجنةِ كما سبقَ ذكرُه
في غيرِ حديثٍ ، وقد دلَّ عليه قولُه عز وجل:
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) .
فوصفَهم بالتيقظِ بالليلِ والاستغفارِ بالأسحارِ وبالإنفاقِ من
أموالهِم.
كانَ بعضُ السلفِ نائمًا فأتاه آتٍ في منامِه فقالَ له: قمْ فصلِّ أما علمتَ
أن مفاتيحَ الجنةِ مع أصحابِ الليلِ هم خزانهَا ؟!