"إسباغُ الوضوءِ على المكارِهِ ، وكثرة الخطا إلى المساجدِ ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ ، فذلكُم الرباطُ فذلِكُم الرباط".
وقد رُوي هذا المعنى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ متعددة ، فهذه ثلاثةُ أسبابُ يُكفِّر اللَّهُ بها الذنوبَ:
أحدها: الوضوء ، وقد دلَّ القرآنُ على تكفيره الذنوب في قولهِ عزَّ وجلَّ:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) إلى قوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) .
فقولُهُ تعالى: (لِيطَهِّرَكمْ) يشمل طهارةَ ظاهرِ البدنِ بالماءِ.
وطهارةَ الباطنِ من الذنوبِ والخطايا ، وإتمامُ النعمةِ إنما يحصلُ بمغفرةِ الذنوبِ وتكفيرها كما قال تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -:
(لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) .
وقد استنبط هذا المعنى محمدُ بنُ كعبٍ القرظيُّ ، ويشهدُ له الحديثُ الذي
خرَّجه الترمذيُّ وغيرُه ، عن معاذٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعَ رجلاً يدعو يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك تمامَ النعمة ، فقال له:"أتدري ما تمامُ النعمة ؟"قال: دعوةٌ دعوتُ بها أرْجو بها الخيرَ.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ تمامَ النعمة: النجاةُ منَ النارِ ودخولُ الجنةِ"،
فلا تتم نعمةُ اللَّهِ على عبدِهِ إلا بتكفيرِ سيئاتِهِ.