فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381076 من 466147

وإن كان الظاهر من حال داود - عليه السّلام - وقوع ذلك منه؛ لأن الذي حكاه ثقات المسلمين، كوهب بن منبه/ [357 ل] وكعب الأحبار، وغيرهم، وكانوا أئمة أثباتا نقادا، فلو علموا فيها مغمزا لما حكوها عنه، ولأنه لولا مثل هذه القصة من مثل داود لما بكى ذلك البكاء، وناح ذلك النواح المحكي عنه فالله - عز وجل - أعلم بحقائق المغيبات بما كان، وما هو آت، وبتقدير صحة القصة يحتج بها على إثبات القياس، إذ حاصلها أنك ما كان لك أن تغلب أوريا على امرأته مع أن لك تسعا وتسعين امرأة كما لم يكن لأحد الخصمين أن يغلب صاحبه على نعجته مع أن له تسعا وتسعين نعجة.

فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (26) [ص: 26] فيه إشارة إلى أن عصمتهم من وقوع الضلال [لا من جوازه] ، وقد سبق له نظائر.

{وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ} (34) [ص: 34] / [171 ب/م] قيل: هو صخر المارد الذي أخذ خاتمه، وتشكل بشكله، وجلس على سريره؛ فسلب ملكه بسببه مدة، ثم عاد إليه، وقيل: هو ولده الذي حصل له من طوافه على تسعين امرأة في ليلة ثم أشفق عليه من الموت فسلمه إلى الغمام تكفله فقبض ثم ألقي ميتا على سريره.

{قالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ} (35) [ص: 35] .

تكلم الناس في هذا فربما ظن قوم أنه [حب للدنيا] ، وآخرون أنه استئثار على أبناء الجنس، وآخرون غير ذلك وكله مما لا يليق نسبته إلى سليمان خصوصا مع حكمته، وتمام معرفته بالله - عز وجل.

والأشبه أن ذلك كان أمارة على عناية الله - عز وجل - به وحظوته عنده، فلذلك سأله، كما قيل: إن سؤال إبراهيم إحياء الموتى كان لكونه أمارة على خلته، أو لأن هذا جرى من سليمان مجرى الاستكثار من فضل الله وبركته، والتخصص بمزيد فضله كما أن أيوب مع كثرة ماله لما أمطر الله عليه جرادا من ذهب جعل يحثي في حجره؛ فلما قيل له:

ألم نكثر مالك قال: بلى، يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت