فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381064 من 466147

تسور عليه من أكثر من مَلَكين، وخاطبه ملكان، لأنه قال: (إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) ، و (إِذْ دَخَلُوا) ، ثم قال: (خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ)

، و (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ) ، ويقال: إنهما كانا

جبريل وميكائيل - صلى الله عليهما - لأن الله آخى بينهما في

ْالسماء، ويحققه قوله: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ) .

وفي قوله: (تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ)

دليل واضح غير مشكل على إباحة المعاريض، فإنها غير معدودة في

عداد الكذب.

وقد قيل: إن النعجة ليست بكناية عن المرأة بل نفس المرأة تُسمى

نعجة كما قال عنترة

يا شاة ما قنص بمن حلت له

حرمت عليَّ وليتها لم تحرم

وهذا وإن كان كذلك فليس يمنع من أن يكون الخطاب حجة في جواز

المعاريض، لأن الملَكَين لم يكن لهما نعاج النساء، وَلاَ نعاج الغنم،

وقد قال مخاطبَا له، (وَلىَ) كما قال، ولم يكن لهما في الحقيقة،

ولكنهما أرادا تنبيه داود - صلى الله عليه - على خطيئة فانتبهوا لها،

(وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ(24)

وفي قوله: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)

دليل على أن العرب وإن سمتِ النساء بالنعاج، فهي في هذا الموضع

نعاج الغنم، لأن الخلطاء لا يكونون في النساء إنما يكونون في الغنم.

وفي قولهما له: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)

دليل على أن الخصوم إذا خاطبوا الحاكم بمثله، وقالوا: اعدل في

حكمك، ولا تجر علينا لم يكن ذلك منهما سوء أدب، ولا يجاز

للحاكم أن يحد عليهما ولا يعاقبهما.

فإن قيل: أفليس قد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل

الذي قام عليه وهو يقسم قسما فأمره بالعدل،

قيل: إنما أنكر عليه قوله:"فإنك لم تعدل". ولو قال له: اعدل

وسكت ما أنكر عليه، لأن الأمر بالعدل بترك الحيف أمر بالمعروف وكلام

حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت