فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380856 من 466147

وَأَمَّا الثَّانِي: فَمُنْكَرٌ عَظِيمٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»

وَإِنَّ أُورِيَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْ دَاوُودَ لَا فِي رُوحِهِ وَلَا فِي مَنْكُوحِهِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل ذكر هذه القصة بالصفات العشرة الْمَذْكُورَةِ، وَوَصَفَهُ أَيْضًا بِصِفَاتٍ كَثِيرَةٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ تُنَافِي كَوْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْصُوفًا بِهَذَا الْفِعْلِ الْمُنْكَرِ وَالْعَمَلِ الْقَبِيحِ، وَلَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْبَيَانِ.

فَنَقُولُ أَمَّا الصِّفَاتُ الْأُولَى: فَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُودَ فِي الْمُصَابَرَةِ مَعَ الْمُكَابَدَةِ، وَلَوْ قُلْنَا إِنَّ دَاوُودَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ بَلْ سَعَى فِي إِرَاقَةِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لِغَرَضِ شَهْوَتِهِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ أَنْ يَأْمُرَ مُحَمَّدًا أَفْضَلَ الرُّسُلِ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُودَ فِي الصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ.

وَأَمَّا الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ عَبْدًا لَهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ بَيَانُ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ كَامِلًا فِي مَوْقِفِ الْعُبُودِيَّةِ تَامًّا فِي الْقِيَامِ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَالِاحْتِرَازِ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ، وَلَوْ قُلْنَا إِنَّ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَغَلَ بِتِلْكَ الْأَعْمَالِ الْبَاطِلَةِ، فَحِينَئِذٍ مَا كَانَ دَاوُودُ كَامِلًا فِي عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ كَانَ كَامِلًا فِي طَاعَةِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت