فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380845 من 466147

قلنا: لم يحكم عليه إلا بعد اعترافه كذا نقله السدّي، إلا أنه حذف ذكر الاعتراف في القصة اختصارا لدلالة الحال عليه، كما تقول العرب: أمرته بالتجارة فكسب الأموال، أي فاتجر فكسب الأموال.

[944] فإن قيل: ما معنى تكرار الحبّ في قوله عليه السلام: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) [ص: 32] وما معنى تعديته بعن وظاهره أحببت حبا مثل حب الخير، كما تقول أحببت حب زيد، أي أحببت حبا مثل حب زيد؟

قلنا: أحببت في الآية بمعنى آثرت، كما يقول المخيّر بين شيئين: أحببت هذا، أي آثرته، وقد جاء استحب بمعنى آثر، قال الله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى أي آثروه: لأن من أحب شيئا فقد آثره على غيره، وعن بمعنى على كما في قوله تعالى:(وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) [محمد: 38] فيصير المعنى أي آثرت حب الخير على ذكر ربّي.

الثاني: وهو اختيار الجرجاني صاحب معاني القرآن أن أحببت بمعنى قعدت وتأخرت مأخوذ من أحب الجمل إذا برك، ومنه قول الشاعر: دعتك إليها مقلتاها وجيدها ... فملت كما مال المحب على عمد

فالمحب هنا الجمل، والعمد علة تكون في سنام الجمل، وكل من ترك شيئا وتجنب أن يفعله فقد قعد عنه، فتأويل الآية: إني قعدت عن ربي لحب الخير، فيكون انتصاب حب على أنه مفعول له.

[945] فإن قيل: كيف قال سليمان عليه السلام: وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) [ص: 35] وهذا أشبه بالحسد والبخل بنعم الله تعالى على عبيده بما لا يضر سليمان عليه السلام؟

قلنا: قال الحسن وقتادة رحمهما الله: المراد به لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي كما فعله الشيطان الذي لبس خاتمه وجلس على كرسيه.

الثاني: أن الله تعالى علم أنه لا يقوم غيره من عباده بمصالح ذلك الملك، فاقتضت حكمته تخصيصه به فألهمه أن يسأله تخصيصه به.

الثالث: أنه أراد بذلك ملكا عظيما فعبر عنه بتلك العبارة، ولم يقصد بذلك إلا عظم الملك وسعته كما تقول لفلان: ما ليس لأحد مثله من الفضل أو من المال، وتريد بذلك عظم فضله أو ماله، وإن كان في الناس أمثاله.

[946] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف أيوب عليه السلام: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً) [ص: 44] مع أن الصبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى على ما قيل، وهو قد شكا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت