فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380526 من 466147

لقد استكثروا أن يختار الله - سبحانه - رجلاً منهم , لينزل عليه الذكر من بينهم . وأن يكون هذا الرجل هو محمد بن عبد الله . الذي لم تسبق له رياسة فيهم ولا إمارة ! ومن ثم ساءلهم الله في مطلع السورة تعقيباً على استكثارهم هذا واستنكارهم وقولهم: (أأنزل عليه الذكر من بيننا) ساءلهم: (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ? أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ? فليرتقوا في الأسباب) . . ليقول لهم:إن رحمة الله لا يمسكها شيء إذا أراد الله أن يفتحها على من يشاء . وإنه ليس للبشر شيء من ملك السماوات والأرض , وإنما يفتح الله من رزقه ورحمته على من يشاء وإنه يختار من عباده من يعلم استحقاقهم للخير , وينعم عليهم بشتى الإنعامات بلا قيد ولا حد , ولا حساب . . وفي هذا السياق جاءت قصة داود وقصة سليمان ; وما أغدق الله عليهما من النبوة والملك , ومن تسخير الجبال والطير , وتسخير الجن والريح , فوق الملك وخزائن الأرض والسلطان والمتاع .

وهما - مع هذا كله - بشر من البشر ; يدركهما ضعف البشر وعجز البشر ; فتتداركهما رحمة الله ورعايته , وتسد ضعفهما وعجزهما , وتقبل منهما التوبة والإنابة , وتسدد خطاهما في الطريق إلى الله .

وجاء مع القصتين توجيه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الصبر على ما يلقاه من المكذبين , والتطلع إلى فضل الله ورعايته كما تمثلهما قصة داود وقصة سليمان: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ...) الخ. .

كذلك جاءت قصة أيوب تصور ابتلاء الله للمخلصين من عباده بالضراء . وصبر أيوب مثل في الصبر رفيع . وتصور حسن العاقبة , وتداركه برحمة الله , تغمره بفيضها , وتمسح على آلامه بيدها الحانية . . وفي عرضها تأسية للرسول (صلى الله عليه وسلم) وللمؤمنين , عما كانوا يلقونه من الضر والبأساء في مكة ; وتوجيه إلى ما وراء الابتلاء من رحمة , تفيض من خزائن الله عندما يشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت