فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368236 من 466147

وقال تعالى: {بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [سبأ: 8] من الغفلة وكثرة الحجب {فِي الْعَذَابِ} من العمى والصم {وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ} هو البعد عن الحضرة {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَاءِ} [سبأ: 9] سماء القلب {وَالْأَرْضِ} [سبأ: 9] أرض النفس ما بين أيديهم من صفات القلب وما خلفهم من صفات النفس {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ} [سبأ: 9] أرض البشرية بغلبات صفاتهم {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ} [سبأ: 9] أي: نقلب عليهم صفة من صفات القلب ونهلكهم بها؛ لأن كل صفة من صفات القلب وإن كانت حميدة، فإذا جاوزت حدها تؤول إلى الصفة فتصير ذميمة كالسخاوة، فإنها حميدة من صفات القلب فإذا جاوزت حدها يكون تبذيراً وهي ذميمة {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] .

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [سبأ: 9] راجع إلى الله يرى الآيات بنور الله عن فضله بعد أن أخبر عن عدله بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً} [سبأ: 10] يشير إلى داود الروح والفضل الذي أعطاه منه هو الفيض الإلهي بلا واسطة ولما ذكره بلفظ النكرة فضلاً يدل على أنه أعطاه شيئاً من الفضل وهو مما يتعلق به تعالى؛ إذ قال: {مِنَّا} وهو الفيض كما ذكرنا، والفرق بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فضله في حق داود عليه السلام على صيغة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل، وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:

{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} [النساء: 113] والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل، وكذلك قوله {فَضْلُ اللَّهِ} [النساء: 113] لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال: أخذ دار فلان اشتمل على جميع الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت