قال المفسرون: نزلت في زيد بن حارثة تبناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالعادة التي كانت في العرب في الجاهلية، فلما تزوج زينب بنت جحش - وكانت امرأة زيد - قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، فأنزل الله هذه الآية إبطالًا لما قالوا وتكذيبًا لهم أنه ابنه. وهذا قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم. وقوله: {ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} المفسرون على أن هذا خطاب للذين ينسبون الدعي إلى من تبناه كقولهم: زيد بن محمد، يقول الله: هذا قول تقولونه بألسنتكم ولا حقيقة وراءه، فهو قول بالفم من غير إسناد إلى أصل كما قال: {ذَلِكُمْ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: 30] . وقال أبو إسحاق: ادعاؤكم نسب من لا حقيقة لنسبه، قول بالفم لا حقيقة له. وعلى هذا الخطاب للمتبنين. {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} يعني: قوله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} أي: لا يجعل غير الابن ابنا. {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} قال ابن عباس: يرشده إلى سبيله. وقال مقاتل: وهو يدل على طريق الحق.
5 -قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} قال ابن عباس: انسبوهم إلى آبائهم الذين ولدوهم. {هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} .
قوله: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} أي: فهم إخوانكم في الدين. قال ابن عباس: يريد من أسلم [منكم] {وَمَوَالِيكُمْ} أي: بنو عمكم. وهو قول ابن عباس، واختيار المبرد والزجاج. وأنشد المبرد:
مهلا بنو عمنا مهلا موالينا