فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341210 من 466147

على أن الله لم يهلك تلك القرى المتبطرة إلا وقد أرسل في أمها رسولاً. فتلك هي سنته التي كتبها على نفسه رحمة بعباده:

{وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا ، وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} ..

وحكمة إرسال الرسول في أم القرى أي كبراها أو عاصمتها أن تكون مركزاً تبلغ منه الرسالة إلى الأطراف فلا تبقى حجة ولا عذر فيها لأحد. وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة أم القرى العربية. فهو ينذرهم عاقبة المكذبين قبلهم بعد ما جاءهم النذير. {وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} .. يكذبون بالآيات عن معرفة وعن يقين!

على أن متاع الحياة الدنيا بكامله ، وعرض الحياة الدنيا جميعه ، وما مكنهم الله فيه من الأرض ، وما وهبهم إياه من الثمرات ، وما يتسنى للبشر كلهم طوال هذه الحياة ، إن هو إلا شيء ضئيل زهيد ، إذا قيس بما عند الله:

{وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها. وما عند الله خير وأبقى. أفلا تعقلون؟} .

وهذا هو التقويم الأخير لا لما يخشون فوته من الأمن والأرض والمتاع وحده ؛ ولا لما يمن به الله عليهم من التمكين والثمار والأمان وحده ؛ ولا لما وهبه الله للقرى ثم أهلكها بالتبطر فيه وحده.

إنما هو التقويم الأخير لكل ما في هذه الحياة الدنيا حتى لو ساغ ، وحتى لو كمل ، وحتى لو دام ، فلم يعقبه الهلاك والدمار. إنه كله {متاع الحياة الدنيا وزينتها} .. {وما عند الله خير وأبقى} خير في طبيعته وأبقى في مدته.

{أفلا تعقلون؟} ..

والمفاضلة بين هذا وذاك تحتاج إلى عقل يدرك طبيعة هذا وذاك. ومن ثم يجيء التعقيب في هذه الصيغة للتنبيه لإعمال العقل في الاختيار!

وفي نهاية هذه الجولة يعرض عليهم صفحتي الدنيا والآخرة ، ولمن شاء أن يختار:

{أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين؟} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت