ورواه مسلم في صحيحه والترمذي من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
"لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عماه. قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة"فقال: لولا أن تعيرني بها قريش يقولون: ما حمله عليها إلا جزع الموت لأقررت بها عينك. لا أقولها إلا لأقر بها عينك". ونزل قول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} ."
وروى عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة أنها نزلت في أبي طالب. وكان آخر ما قاله: هو على ملة عبد المطلب.
وإن الإنسان ليقف أمام هذا الخبر مأخوذاً بصرامة هذا الدين واستقامته. فهذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكافله وحاميه والذائد عنه ، لا يكتب الله له الإيمان ، على شدة حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة حب رسول الله له أن يؤمن. ذلك أنه إنما قصد إلى عصبية القرابة وحب الأبوة ، ولم يقصد إلى العقيدة. وقد علم الله هذا منه ، فلم يقدر له ما كان يحبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرجوه. فأخرج هذا الأمر أمر الهداية من حصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله خاصاً بإرادته سبحانه وتقديره. وما على الرسول إلا البلاغ. وما على الداعين بعده إلا النصيحة. والقلوب بعد ذلك بين أصابع الرحمن ، والهدى والضلال وفق ما يعلمه من قلوب العباد واستعدادهم للهدى أو الضلال.