فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341199 من 466147

كذلك صوَّر القرآن موقف المناداة والمناجاة من جانب الطور بدقة وعمق: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} وما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم النداء ، وما سجل في وقتها تفصيلاته. ولكنها رحمة الله بقومه هؤلاء ، أن قص عليه تلك الأنباء الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم فيما يدعوهم إليه ، لينذر هؤلاء القوم الذين لم يأتهم نذير من قبله فقد كانت الرسالات في بني إسرائيل من حولهم ، ولم يرسل إليهم رسول منذ أمد طويل ، منذ أبيهم إسماعيل: {لعلهم يتذكرون} ..

فهي رحمة الله بالقوم ، وهي حجته كذلك عليهم ، كي لا يعتذروا بأنهم أخذوا على غرة ، وأنهم لم ينذروا قبل أخذهم بالعذاب وما هم فيه من جاهلية وشرك ومعصية يستوجب العذاب فأراد الله أن يقطع حجتهم ، وأن يعذر إليهم ، وأن يقفهم أمام نفسهم مجردين من كل عائق يعوقهم عن الإيمان:

{ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم ، فيقولوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً ، فنتبع آياتك ، ونكون من المؤمنين!} ..

كذلك كانوا سيقولون لو لم يأتهم رسول. ولو لم يكن مع هذا الرسول من الآيات ما يلزم الحجة. ولكنهم حين جاءهم الرسول ، ومعه الحق الذي لا مرية فيه لم يتبعوه:

{فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا: لولا أوتي مثلما أوتي موسى! أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل؟ قالوا: سحران تظاهرا ، وقالوا: إنا بكل كافرون} ..

وهكذا لم يذعنوا للحق ، واستمسكوا بالتعلات الباطلة: {قالوا: لولا أوتي مثلما أوتي موسى} إما من الخوارق المادية ، وإما من الألواح التي نزلت عليه جملة ، وفيها التوراة كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت