أحدها: أن الصلة حينئذ تخلو من العائد . لأن الخيرة مرفوع بأنه اسم كان ولهم خبره . فيصير المعنى: ويختار الذي كان الخيرة لهم . وهذا التركيب محال من القول . فإن قيل: يمكن تصحيحه بأن يكون العائد محذوفاً ، ويكون التقدير: ويختار الذي كان لهم الخيرة فيه . أي: ويختار الأمر الذي كان لهم الخيرة في اختياره . قيل: هذا يفسد من وجه آخر . وهو أن هذا ليس من المواضع التي يجوز فيها حذف العائد . فإنه إنما يحذف مجروراً إذا جر بحرف جر الموصول بمثله ، مع اتحاد المعنى نحوه قوله تعالى: {يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} ونظائره . ولا يجوز أن يقال جاءني الذي مررت ، ورأيت الذي رغبت ، ونحوه .
الثاني: أنه لو أريد هذا المعنى لنصب الخيرة وشغل فعل الصلة بضمير يعود على الموصول . فكأنه يقول: ويختار ما كان لهم الخيرة . أي: الذي كان هو عين الخيرة لهم . وهذا لم يقرأ به أحد البتة . مع أنه كان وجه الكلام على هذا التقدير .