فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300368 من 466147

{ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} : المراد بالطفل هنا: الأَطفال، فإِنه يطلق على الواحد والجمع، أَي: ثم نخرجكم بعد مدة الحمل التي أَردناها - نخرجكم أَطفالا بعد أَن كنتم أَجنة، ثم نُنَمِّى أَجسادكم وقواكم لتبلغوا أَشدكم وكمالكم في الجسم والعقل.

أَما الذي لا نشاءُ إِقراره في الأَرحام، فإننا نسقطه منها في أَول زمن الحمل أَو في آخره أَو فيما بينهما، تبعا لحكمتنا.

ثم بيَّن الله أَحداثا أُخرى تحدث بعد الولادة فقال على سبيل الاستئناف:

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} أَي: ومنكم من يموت قبل بلوغ الأَشد أَو في أَثنائه ومنكم من يبقى بعد بلوغ الأَشد ويرتد إِلى أَخس العمر وأَحقره، حيث يمعن في الشيخوخة والهرم, فتضعف قواه الجسدية والعقلية، وينتهي أَمره إلى أَن ينسى ما علمه من قبل، ولا يقبل علما جديدا بعد، وذلك زمَنُ

الخرفِ والخيالات التي لا أَصل لها، حيث يعود إلى ضحالة الطفولة وسذاجتها وسوءِ التصرف فيها.

وقد أَوصى الله الأَولاد بالإِمعان في الإِحسان إِلى الوالدين في هذه المرحلة الخطيرة، والتجاوز عما عسى أَن يحدث فيها منهم، وأَلا يقابلوهم بالتأَفف والانتهار، إِذ قال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .

وقد أَجمل الله أَطوار حياة الإِنسان بصورة أُخرى غاية في الاختصار والبلاغة، حيث قال في سورة الروم:

{اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت