فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300367 من 466147

يأَيها الناس المنكرون للبعث المجادلون فيه بغير علم: إن كنتم في شك في إِمكانه وحصوله، فلا مجال لإِنكاركم ولا لِشَكِّكُم، فإنا خلقناكم أَصلا من تراب في ضمن خلقنا لأَبيكم آدم، ثم قدَّرنا في خلقكم منهاجًا آخر حيث خلقناكم من نطفة الوالدين، وذلك أَنه حين تلتقى النطفتان تنشأُ عن لقائهما. بمشيئتنا الخلية الأُولى لتكوين الإِنسان ثم تتكاثر تلك الخلية بانقسامها السريع إِلى خلايا متماسكة، ثم تسْتقِرُّ مِنَ الرحم في قرار مكين بأَمرنا، ثم طورنا هذه النطفة في الرحم حتى وصلت إِلى طور العلقة، حيث يصبح الجنين فيها كالدودة العالقة بالرحم، بعد أَن أَفضنا عليه شيئا من التخليق والتكوين ثم كبَّرنا هذه العلقة حتى جعلناها في حجم المضغة، وجعلنا هذه المضغة كاملة التخليق، بحيث ينشأُ عنها إنسان كامل التكوين، أَو ناقصته لينشأَ عنها إِنسان ناقص في تكوينه، بأَن يكون دون الأَول في الحسن وجمال التصوير، أو في تمام الأَعضاءِ وقيام الأَجهزة الجسمية بأَداءِ وظائفها ونحو ذلك - خلقناكم على هذا النمط البديع المتفاوت - لكي

نبين ما لا يمكن حصره من عظمة الخالق وحكمته وكامل تدبيره وعظيم قدرته وغير ذلك من عظائم الأُمور التي من جملتها البعث والنشور فإِن من تأَمَّل ما ذكر من الخلق التدريجى جزم بأَن من قدر على خلق البشر من تراب لم يذق طعم الحياة، وأَنشأَه على وجه مصحح لتوليد مثله مرة بعد أُخرى، بتصريفه في أَطوار الخلقة وتحويله من حال إلى حال، مع ما بين تلك الأَطوار من المخالفة والتباين فهو قادر على إِعادته بعد موته، بل هو أَهون في القياس.

ثم بين الله حال الجنين بعد تلك الأَطوار فقال سبحانه:

{وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} :

فهذه الجملة مستأْنفة لبيان مستقبلهم بعد تلك الأَطوار.

والمعنى: ونثبت في الأرحام بعد تلك الأطوار ما نشاءُ بقاءَه فيها إِلى أَجل سميناه لوضع كل جنين منكم بعد تمام خلقه وكمال نموه وصلاحيته لأَن يعيش خارج بطن أُمه، وغالِبُه تسعة أَشهر، ويقول الفقهاءُ: أَدناه ستة أَشهر ولحظتان للوطءِ والوضع، وأَقصاه عند الحنفية سنتان، وعند الشافعية أربع سنين وهذا نادِرٌ جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت