فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300365 من 466147

والعلقة في اللغة: واحدة العلق، وتُطلق على الدم الغليظ والجامد، وعلى دودة في المياه الراكدة تعلق بالجسد فتمتص دمه، وعلى كل ما يعْلِق بغيره أَو يُعَلَّق عليه، ويبدأُ طور العلقة بعد أَربعين يوما من بدءِ الحمل، كما جاءَ في الحديث الشريف.

واللائق بحال التطور الذي حدث للنطفة، أَن يكون إِطلاق لفظ العلقة على الجنين حينئذ، لأَنه يشبه الدودة العالقة فقد حدث له بعض التصوير الأَولى في مَبْدأ طور العلقة، وهو عالق بجدار الرحم، وليس مجرد دم جامد كما يقولون.

فإِذا مضى على هذا الطور أَربعون يوما اتضح تصويره أَكثر من ذي قبل، ووصل وزنه إلى خمسة وعشرين درهما، وامتد طوله إِلى ثمانية سنتيمترات، وبهذا ينتهي طور العلقة

ويليه طور المضغة الذي يستمر أَربعين يوما أُخرى كما جاءَ في الحديث"ثم يكون مضغة مثل ذلك".

والمضغة في اللغة: ما يمضغ من لحم وغيره وهي في أَصل الإِنسان: قطعة لحم فيها بعض التصوير، وسميت بذلك لأَنها في مجمل مظهرها تشبه في أَوَّل طورها قطعة لحم قدر ما يمضغ، إِذْ أَنها حينئذ تزن خمسة وعشرين درهما تقريبا، وطولها ثمانية سنتيمترات كما تقدم، ويظل الجنين في طور المضغة ينمو وينتقل في التصوير إِلى ما هو أَكمل حتى يتم خلقه في نهايته، فيكون وزنه نحو سبعين درهما، وطوله نحو ثمانية عشر سنتيمترا، وحينئذ تبدأُ حركته في بطن أُمه حيث قد نفخت فيه الروح، وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .

ويشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد دور المضغة:"ثم ينفخ فيه الروح"وبهذه الحركة تطمئن الأُم على حياة جنينها.

والمقصود من نفخ الروح فيه حينئذٍ إِعطاؤُه دفعة قوية من الحياة تمكنه من الحركة في بطن أُمه بعد أَن تم خلقه، أَما أَصل الحياة فموجود في الحيوان المنوى والبويضة قبل التلقيح، ثم في الخلية الأُولى التي نشأَت من تلقيحه لها، ولولا الحياة فيهما لما تكونت تلك الخلية، ولولا استمرار الحياة لما تكاثرت وتطورت حتى أَصبحت شيئا آخر مخالفا لأَصلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت