2 - {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} :
تضمنت هذه الآية ثلاثة آثار لزلزلة الساعة، وما أَحدثته من هول ورعب"أَولها"أَن الأُم التي ترضع وليدها في حنان وإِقبال عليه، تراها حين تحدث زلزلة الساعة الرهيبة، تنسى وليدها الذي تضعه في حجرها، وتنحنى عليه وقد أَلقمته ثديها، تنساه من الرعب الذي هز كيانها، وعطل أُمومتها وأَذهل عقلها وجمد حنانها، وما كانت لتنساه لولا أن الخطب شديد"وثانيها": أَنك ترى الحوامل من شدة الهول والفزع تتعطل أَجهزة الإمساك في أَرحامهن فتنحدر الأَجنة دون إِرادة منهن، ولا يمر الأَسى بقلوبهن على أَجنتهن، فالرعب من الحاضر والخوف من المستقبل يستولي على مشاعرهن"وثالثها": أَنك ترى الناس فقدوا الوعى والرشاد، حتى تحسبهم سكارى من الفزع والاضطراب والهذيان.
والكلام على طريق التمثيل، وأَنه لو كان هناك مرضعة ورضيع لذهلت عنه حال إِرضاعها إِياه لشدة الهول، وكذا ما بعده، لأنه لا حمل ولا رضاعة ولا سكر يوم القيامة أما إذا أُريد من الزلزلة ما ورد حدوثه منها قبيل قيام الساعة وقبيل طلوع الشمس من مغربها، فيجوز حمل الكلام على حقيقته.
والمعنى الإِجمالى للآية: يوم ترون آثار هذه الزلزلة العظمى تنسى كل أُم ترضع ولدها أَنه في حجرها، وأَن ثديها في فمه، وتغفل عنه غفلة تامة، لشدة ما أَصابها من الرعب والفزع والذهول من أَهوالها، وتتحلل عضلات الإِمساك في أَرحام الأُمهات فلا تستطيع الحفاظ على أَجنتها، فتنحدر تلك الأَجِنَّةُ دون إرادة من أُمهاتها. وترى الناس من قُوَّة الهول والفزع كأَنهم سكارى من شدة الذهول والهذيان، وليسوا سكارى على الحقيقة، ولكن عذاب الله يومئذ شديد عنيف. نسأَل الله الأَمان واللطف بعباده.