{زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} الزلزلة: التحريك الشديد المتكرر الذي يزيل الأَشياءَ عن مقَارِّهَا والساعة: القيامة، وسميت بذلك لأَنها تفجأُ الناس في ساعة لا يعلمها إلا الله تعالى، والزلزلة التي تحدث عند الساعة من صنع الله تعالى ككل الزلازل، وإضافتها إِلى الساعة من إِضافة المصدر إِلى فاعله مجازا كما في نحو إِنبات الربيع للبقل، والمنبت في الحقيقة هو الله، أَو هي من إِضافة الحدث إِلى زمن حدوثه، فإِن الساعة زمن حدوث تلك الزلزلة الكبرى، كما أُضيف المكر إِلى الليل والنهار في قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} .
{تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} الذهول: النسيان، والمرضعة: التي تباشر الإرضاع فعلا، أَما المرْضِع - بلا هاء - فهى مَنْ شأْنُها الإِرضاع وإن لم تباشر الإرضاع حال وصفها به.
التفسير
1 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} .
الخطاب في الآية يعم حكمه المكلفين من وقت نزولها إلى أَن تقوم الساعة، والأَصل في الخطاب أَن يكون لمن حضر المشافهة به، ولكن الخطاب الشرعي يعم حكمه كل من يصل إلى سِنِّ التكليف في عهد الرسول أَو بعده إلى أَن تقوم الساعة وذلك بطريق التغليب عند بعض الفقهاءِ، وبطريق الحقيقة عند غيرهم, وعموم الحكم في ذلك أَمر معلوم من الدين بالضرورة، سواءٌ أَكان بالتغليب أَم بالحقيقة، والزلزلة: التحريك الشديد المتكرر كما تقدم بيانها في المفردات، وقد تستعمل في تهويل الأَمر وتعظيم الخطب على سبيل المجاز، والمقصود بها في الآية: إما المعنى الحقيقى المصاحب لقيام الساعة بعد النفخة الثانية وفيه يقول الله سبحانه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .