فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300352 من 466147

الأمر الثاني - أن اللَّه وحده هو الذي يبين يوم القيامة: الحق فيثيب أهله، والباطل فيعذب الذين تردوا فيه؛ ولذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الفصل بين الأشياء والأشخاص إبانة كل بخيره وشره، والفصل بين الأقوال تبين صادقها من كاذبها، وحقها من باطلها، وكذلك الفصل بين النحل وأصحابها، أي بيان الحق فيها والباطل منها، وجزاء أهل الباطل، وثواب أهل الحق، وإن ذلك الفصل هو الحق؛ لأن الفاصل هو اللَّه تعالى، وهو خير الفاصلين؛ ولأنه العالم بكل شيء وبهم جميعا، ولذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ، أي عالم علم من شاهد وعاين، فهو حكم مؤيد بأسبابه، وشاهده الأكبر، وقوله تعالى: (عَلَى كلِّ شَيْء شَهِيدٌ) فيه التعدية بـ"على"إشارة إلى معنى الرقابة عليهم، والإحاطة بهم، وهو بكل شيء محيط؛ لأن كل شيء خاضع له سبحانه.

خضوع الوجود لإرادته سبحانه

قال اللَّه تعالى:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ(18)

هذا بيان من اللَّه تعالى لخضوع الناس جميعا والكون كله لإرادته سبحانه، والاستفهام هنا لإنكار الوقوع بمعنى النفي، وهو داخل على حرف النفي"لم"ونفي النفي إثبات مؤكد، كأنه كان استفهام ثم نفي، والمعنى لقد رأيت أيها القارئ للقرآن الكريم أن اللَّه يسجد له من في السماوات والأرض، أي يخضع خضوعا مطلقا كل من في السماوات والأرض طوعا أو كرها، كما قال تعالى في سورِة الرعد: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ(13) ، إلى أن قال عز من قائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت