فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300349 من 466147

والضمير في (يَنصُرَهُ) في قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ) يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان لم يجر ذكره في الآيات قبله، أو في الآية السابقة، فإنه حاضر في نفس القارئ للقرآن، وفي قلب كل مؤمن فهو حاضر دائما، وإن محمدًا بعد الهجرة قد قامت حروب بينه وبين المشركين، وبينه وبين اليهود، واللَّه ناصره دائما، ولم يهزم في موقعة، وإذا كان قد أصيب بجراح وقتل من قتل في أُحُد فهو لم يهزم ولم يندحر فيها، وكان ذلك يغيظ الكافرين وخصوصا اليهود الذين كانوا يجاورونه في المدينة، ويذهب بهم في طغيانهم إلى أن يتمنوا ألا ينصره اللَّه تعالى، كما يتمنى الحاسد الحقود، وقد بين سبحانه في هذه الآية أن من المستحيل ألا ينصره اللَّه وليموتوا بغيظهم؛ ولذا قال: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُره اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) من كان يظن مستمرا في ظنه الذي لا يصدُق، والاستمرار في هذا الظن هو من التعبير بـ (كَانَ) ، و"أنْ"مخففة من الثقيلة، واسمها الحال والشأن، أي من يظن أن الحال والشأن أن لن ينصر اللَّه محمدا، وذلك مستحيل، فليمدد بسبب إلى السماء، والسبب: الحبل الذي يصعد به على النخل، والسماء. روي عن ابن عباس أنه قال: إنه سقف البيت، أي

ليمدد الحبل إلى سقف البيت، فإذا وصل وهو متصل به، مربوط في عنقه، ثم ليقطع ذلك الحبل، فيختنق اختناقا، قيد هذا الاختناق بذلك الحبل، (فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) ، والاستفهام بمعنى النفي؛ ولذا كانت نون التوكيد في الفعل، وهي تجيء في الفعل المنفي، تأكيدًا للنفي، وهذا تأكيد فوق تأكيد النفي بمجيئه بصيغة الاستفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت