وعن أبي سعيد قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده. فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقلني أقلني، قال:"إن الإسلام لا يقال"، فقال: لم أصب من ديني هذا خيراً، ذهب بصري ومالي ومات ولدي، فقال:"يا يهودي الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة"، فنزلت هذه الآية. أخرجه ابن مردويه.
يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)
(يدعو) أي يعبد هذا الذي انقلب على وجهه ورجع إلى الكفر (من دون الله) أي متجاوزاً عبادة الله إلى عبادة الأصنام (ما لا يضره) إن ترك عبادته وعصاه (وما لا ينفعه) إن عبده وأطاعه؛ لكون ذلك المعبود جماداً لا يقدر على ضر ولا نفع، والجمع بين نفي النفع والضر هنا؛ وإثباتهما في قوله: (لمن ضره أقرب من نفعه) ، الآية، كما سيأتي بأن معبوداتهم لا تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن بسبب عبادتها، فنسب الضرر إليها كما في قوله تعالى: (رب إنهنّ أضللن كثيراً من الناس) ؛ حيث أضاف الإضلال إليها من حيث إنها كانت سبب الضلال.
وقال الشهاب: دفع التنافي بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر والإثبات باعتبار زعمهم الباطل. انتهى.